الشيخ عباس القمي
405
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل لست من خندف ان لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل « 1 » قال الراوي : فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت : « الحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على رسوله وآله أجمعين ، صدق اللّه سبحانه كذلك يقول ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ « 2 » ، أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى أن بنا على اللّه هوانا وبك عليه كرامة وأن ذلك لعظم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسرورا حيث رأيت الدنيا لك مستوثقة والأمور متسقة وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، فمهلا مهلا ، أنسيت قول اللّه عز وجل وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ « 3 » . أمن العدل يا بن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول اللّه سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن ، تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهن أهل المناهل والمناقل ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والدني والشريف ، ليس معهن من رجالهن ولا من حماتهن حمي ( حميم خل ) وكيف ترتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء ونبت لحمه من دماء الشهداء ، وكيف لا يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنآن والإحن والأضغان ، ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم : لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل منتحيا على ثنايا أبي عبد اللّه سيد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك ، وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة بإراقتك دماء ذرية محمد
--> ( 1 ) اللهوف : 161 . ( 2 ) سورة الروم : 10 . ( 3 ) سورة آل عمران : 178 .